<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>ساحرة بورتوبيللو</title>
	<atom:link href="http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello</link>
	<description></description>
	<pubDate>Sat, 10 Mar 2007 14:26:57 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.5.1</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>زاوية قرّاء &#8220;ساحرة بورتوبيللو&#8221;</title>
		<link>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/10.03.2007/%d8%b2%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d9%91%d8%a7%d8%a1-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%88%d8%a8%d9%8a%d9%84%d9%84%d9%88/</link>
		<comments>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/10.03.2007/%d8%b2%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d9%91%d8%a7%d8%a1-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%88%d8%a8%d9%8a%d9%84%d9%84%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 10 Mar 2007 14:25:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Paulo Coelho</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[Witch of Portobello]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/10.03.2007/%d8%b2%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d9%91%d8%a7%d8%a1-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%88%d8%a8%d9%8a%d9%84%d9%84%d9%88/</guid>
		<description><![CDATA[هذه المساحة مخصصة لمن قرأ الرواية. وسوف يتم فيها استعراض كل أنواع النقد، ايجابياً كان أم سلبياً، ولن تُستقطع سوى التعليقات الجارحة والهجومية. نحن نعتبر أن النقد والتعليق أمرٌ طبيعي. هذه المساحة مخصصة فقط لمن قرأ &#8220;ساحرة بورتوبيللو&#8221;. للذين لم يقرأوا الفصول المتاحة على الانترنت، الرجاء الضغط على العمود الظاهر على يمين الشاشة، لكن التعليقات [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h3 dir="rtl" style="text-align: right; direction: rtl; unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA">هذه المساحة مخصصة لمن قرأ الرواية. وسوف يتم فيها استعراض كل أنواع النقد، ايجابياً كان أم سلبياً، ولن تُستقطع سوى التعليقات الجارحة والهجومية. نحن نعتبر أن النقد والتعليق أمرٌ طبيعي. هذه المساحة مخصصة فقط لمن قرأ &#8220;ساحرة بورتوبيللو&#8221;. للذين لم يقرأوا الفصول المتاحة على الانترنت، الرجاء الضغط على العمود الظاهر على يمين الشاشة، لكن التعليقات تبقى غير متاحة سوى للقرّاء.</h3>
<h3 dir="rtl" style="text-align: right; direction: rtl; unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA">مع أطيب التمنيات،<o:p></o:p></span></h3>
<h3 dir="rtl" style="text-align: right; direction: rtl; unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA">بولا براكونوت</span><span dir="ltr" style="font-size: 12pt"><o:p></o:p></span></h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/10.03.2007/%d8%b2%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d9%91%d8%a7%d8%a1-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%88%d8%a8%d9%8a%d9%84%d9%84%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الفصل التاسع</title>
		<link>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/05.03.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9/</link>
		<comments>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/05.03.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Mar 2007 09:54:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Paulo Coelho</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[Witch of Portobello]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/05.03.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[بافيل بودبيسكي، 57 سنة، مالك الشقة
كان بين أثينا وبيني قاسم مشترك وحيد: فكلانا كنا لاجئَين من حرب وكلانا أتينا إلى لندن ونحن صغيران، مع أنني هاجرت من بولندا منذ أكثر من خمسين سنة. عرفنا أن تقاليدنا، على الرغم من التغيُّر المادي، تستمرّ في المهجر، حيث تجتمع الجاليات مجدداً، وتظلّ اللغة والدّين حيَّين. وينزع الناس، في [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"><strong>بافيل بودبيسكي، 57 سنة، مالك الشقة</strong></font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">كان بين أثينا وبيني قاسم مشترك وحيد: فكلانا كنا لاجئَين من حرب وكلانا أتينا إلى لندن ونحن صغيران، مع أنني هاجرت من بولندا منذ أكثر من خمسين سنة. عرفنا أن تقاليدنا، على الرغم من التغيُّر المادي، تستمرّ في المهجر، حيث تجتمع الجاليات مجدداً، وتظلّ اللغة والدّين حيَّين. وينزع الناس، في أماكن ستظل غريبة عنهم دائماً، إلى الاعتناء أحدهم بالآخر.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">تستمرُ التقاليد، لكنّ الرغبة في العودة تتبدّد تدريجاً. تحتاج هذه الرغبة إلى البقاء نابضة في قلوبنا، كأمل يروق لنا إيهام أنفسنا به، من دون تجسيده حقيقة؛ لن أرجع مطلقاً إلى العيش في تشيستوكوفا ولن ترجع أثينا وعائلتها يوماً إلى بيروت.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">كان هذا النوع من التضامن هو الذي دفعني إلى تأجيرها الطابق الثالث من منزلي في باسيت رود. أفضّل في العادة مستأجرين بلا أولاد. ارتكبتُ هذا الخطأ من قبل، وحصل أمران: تذمّرتُ من الضجة التي يحدثونها نهاراً، وتذمّروا هم من الضجة التي أُحدثها ليلاً. كان لكلتا الضجّتين جذور في عنصرَين مقدَّسين: البكاء والموسيقا. لكن تَينك الضجَّتين انتميتا إلى عالمين مختلفين تماماً، وكان من العسير عليهما التعايش. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">حذّرتُها، لكنها لم تستوعب ذلك عن حقّ، وقالت لي ألّا أقلق بخصوص ابنها. كان يقضي النهار كلّه في منزل جدّته على أيّ حال، وكانت الشقة مناسبة بالنظر إلى قربها من مقرّ عملها في مصرف محلّي. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">على الرغم من تحذيراتي، وعلى الرغم من تماسكها بشجاعة في البداية، فإن جرس بابي قُرع بعد ثمانية أيام. كانت أثينا، وبين ذراعيها طفل. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «يعجز طفلي عن النوم. ألا يَسَعُكَ أن تُخفض صوت الموسيقا لليلة واحدة على الأقل؟». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">حدّق إليها كلّ من في الغرفة. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «ما الذي يحدث؟». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">كفّ الطفل فوراً عن البكاء، كما لو أنه فوجئ بقدر ما فوجئت والدته لرؤية مجموعة الناس، الذين قطعوا رقصتهم في منتصفها. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">ضغطتُ زرّ الإيقاف المؤقّت في المسجّلة، وأومأت لها بالدخول. ثم، أعدتُ تشغيل الموسيقا لئلا ينقطع الطقس. جلستْ أثينا في إحدى زوايا الغرفة، تهزّ طفلها بين ذراعيها، وتشاهده يغفو على الرغم من ضجة الطبل وآلات النفخ النحاسية. بقيتْ حتى انتهاء المراسم ورحلتْ برحيل الضيوف الآخرين، لكن، كما توقّعتُ أن تفعل، قرعتْ بابي في الصباح التالي قبل ذهابها إلى العمل. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">قالت: </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«ليس عليك تبرير ما رأته عيناي ــــ أشخاصٌ يرقصون بجفون مغمضة ــــ لأنني أعرف معنى ذلك. غالباً ما أقوم بالمِثْل. وحينها، تكون تلك هي لحظات السلام والسكينة الوحيدة في حياتي. قبل أن أصبح أماً، كنت أرتاد أندية الرقص الليلية مع زوجي وأصدقائي، وكنت أرى أشخاصاً بجفون مغمضة أيضاً. كان بعضهم يحاول الظهور بمظهر البارد الأعصاب فحسب. وبدا بعضهم الآخر متأثِّراً عن صدق بقوةٍ أعظم وأقوى. ومُذ أصبحتُ كبيرة كفاية لأقرِّر بنفسي، كثيراً ما استخدمتُ الرقص كوسيلة اتصالٍ بشيء أقوى وأكثر اقتداراً مني. على أي حال، أيمكن أن تقول لي ما كانت تلك الموسيقا؟». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«ألديك ارتباطات هذا الأحد؟». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«لا شيء مميّز. قد أصطحب فايورل في نزهة سيراً على الأقدام إلى متنزّه ريدجنت بارك، لاستنشاق بعض الهواء النقي. سيكون لديّ لاحقاً متّسع من الوقت لبرنامج عمل اجتماعي يخصّني. في الوقت الحاضر، قرّرت أن أتبع برنامج ابني». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«سأرافقك. إن رغبتِ في ذلك». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">في الليلتين السابقتين لتنزّهنا، حضرت أثينا لمشاهدة الطقس. غفا ابنها بعد دقائق فقط من مجيئها. وكانت هي تشاهد فحسب ما يحصل من حولها، من دون أن تنبس بكلمة. جلستْ بلا حراك على الأريكة، لكني كنت واثقاً أن روحها ترقص. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بعد ظهر يوم الأحد، فيما كنا نتمشّى في المتنزّه، طلبتُ إليها التنبّه إلى كل ما تراه وتسمعه: أوراق الشجر يحرّكها النسيم، تموّجات سطح البركة، زقزقة العصافير، نباح الكلاب، صراخ الأولاد وهم يركضون ويرجعون، كما لو أنهم يعملون بمنطق غريب ما، يعجز الراشدون عن فهمه. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«كل شيء يتحرّك، وكل شيء يتحرّك على إيقاع وتيرة ما. وكل ما يتحرّك على إيقاع وتيرة، يولّد صوتاً. في هذه اللحظة، يحصل الأمر عينه هنا وفي بقاع أخرى من العالم. لاحَظَ أسلافنا الشيء نفسه عندما حاولوا اللجوء إلى الكهوف هرباً من البرد: كانت الأشياء تتحرّك وتُحدث ضجة. ربما دبّ الفزع في نفس الإنسان الأول بداية. لكن سرعان ما حلّ حسّ من الاندهاش محلّ ذاك الخوف: فَهِمَ الأُوَل أنّ تلك كانت الطريقة التي يتواصل بها الخالق معهم. وأملاً في الرّد على هذا التواصل، أخذوا يقلّدون الأصوات والحركات من حولهم؛ فكان الرقص، وكانت الموسيقا. منذ أيام قليلة، أخبرتِني أنّ الرقص يجعلُكِ في وصالٍ مع شيء أعظم منك». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«نعم، عندما أرقص، أكون امرأة حرّة، أو بالأحرى، روحاً حرّة بوسعها الطواف عبر الكون، تتأمل في الحاضر، تعظّم المستقبل، وتتحوّل إلى طاقة خالصة. يُشعرني ذلك بمتعة جمّة، يغمرني بفرح يفوق بأشواط كلّ ما خَبِرته أو سأَخْبِره في حياتي. عزمتُ يوماً على أن أصبح قدّيسة، وكنت أبتهل إلى الله عبر الموسيقا والحركة، لكن تلك الدرب أراها الآن مقطوعة أمامي إلى الأبد». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«أيّ درب تقصدين؟». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">عدّلت وضعية ابنها ليجلس مرتاحاً في عربته. فهمتُ أنها لم تُرد الإجابة عن ذاك السؤال، فسألتها ثانية. لكن، عندما تصبح الكلمات قاصرة عن تجسيد الفكرة، نلجأ إلى السكوت. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">من دون ومضة شعور، كما لو أنها كانت مجبرة على الدوام أن تُقاسي في صمت ما فرضته عليها الحياة، أخبرتني بما حدث في الكنيسة، عندما رفض الكاهن، صديقها الوحيد أغلب الظن، أن يناولها القربان المقدّس. كما أخبرتني باللعنة التي تفوّهتْ بها، وأنها تخلّت عن الكنيسة الكاثوليكية إلى الأبد. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">قلتُ شارحاً: «القدّيس شخص يعيش حياته بكرامة. كلّ ما علينا فعله هو أن نفهم أنّ لوجودنا سبباً وأن نُلزم أنفسنا بذلك. بعدها، يمكننا أن نَسْخَر من عذاباتنا، بطولها وعرضها، بشموخ نمشي، مدركين أن كلّ خطوة محمّلة بالمعاني. بوسعنا أن ندع النور المنبعث من «الذروة» أنّ يرشدنا». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «ما قصدك بــــ’«الذروة»؟». فهي، في الرياضيات، زاوية المثلّث الرأسية». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «في الحياة أيضاً، هي هدف كل أولئك الذين يرتكبون الأخطاء على غرارنا. لكنهم، حتى في أكثر لحظاتهم سوداوية، لا يُعرضون عن النور المنبعث من قلوبهم. هذا ما نحاول فعله في جماعتنا. إن «الذّروة» متأصّلة في كلّ منا، ويمكننا بلوغها إذا تقبّلناها واعترفنا بنورها». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">شرحتُ لها أنني أطلقت عبارة «البحث عن الذّروة» للرقصة التي شاهدتها في الليالي السابقة، والتي أدّاها أشخاص من كلّ الأعمار (حينها كنّا عشرة أشخاص، تُراوح أعمارهم بين 19 سنة و65(. سألتْ أثينا أين وقعتُ على ذلك.  </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أخبرتها أنه، إبّان نهاية الحرب العالمية الثانية، استطاع بعض أفراد عائلتي الهرب من الحكم الشيوعي الذي كان يُطبق على بولندا، وقرّروا الانتقال إلى لندن. أُسديت لهم النصيحة بإحضار أشياء فنية وكتب قديمة نادرة كانت، كما أُخبروا، قيّمة جداً في ذاك الجزء من العالم. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بيعتْ اللوحات والمنحوتات على وجه السرعة، لكنّ الكتب افترشها الغبار. كانت أمي صارمة حيالي لكي أقرأ اللغة البولندية وأحكيها، وشكّلتْ الكتب جزءاً من تربيتي. ذات يوم، وجدت في نسخة من كتاب توماس مالتوس ترجع طبعتها إلى القرن التاسع عشر، صفحتين من الملاحظات دوّنها جدّي الذي مات في معسكر اعتقال. رُحت أقرأهما، مفترضاً أن لفحواهما صلة بورثته، أو أنهما رسالة عشق موجّهة إلى حبيبة سرّية، إذ قيل إنه وقع في حب إحداهن في روسيا. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">في الواقع، كان لذلك جانب من الحقيقة. احتوت الصفحتان وصفاً لرحلته إلى سيبيريا خلال الثورة الشيوعية. هناك في قرية دييدوف البعيدة، أُغرم بممثّلة [ملاحظة: لم يكن بالمستطاع تحديد هذه القرية على الخارطة. من المحتمل أنه تمّ تبديل الاسم عمداً أو أن المكان بحدّ ذاته لم يعد مأهولاً بعد تهجيرات ستالين القسرية]. بالاستناد إلى جدّي، كانت الممثّلة فرداً من طائفة، آمنت أنها وجدت الدواء لكل داء عبر نوع معيَّن من الرقص، لأنّ الرقص كان يضع الراقص في اتصال مع النور المنبعث من «الذروة». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">خافوا أن يزول التقليد؛ كان سكان القرية سيُرحّلون قريباً إلى مكان آخر، لتُمسي القرية موقعاً للتجارب النووية. توسّلته الممثّلة وأصدقاؤها أن يكتب عمّا تعلّموه. فعل ذلك، لكن من الواضح أنه لم يفكّر في مدى أهمّيته، لأنه دوّنه ملاحظات تركها داخل كتاب، وبقيت هناك إلى أن وجدتُها. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">قاطعتني أثينا: </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «ليس الرقص شيئاً تكتب عنه؛ بل تقوم به». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «بالضبط. كل ما ذَكَرَتْهُ الملاحظات هو: ارقص حتى الإرهاق، كأنك متسلّق يصعد تلّة، جبلاً مقدّساً. ارقص حتى اللهاث لدرجة يُجبر معها جسدك على الحصول على الأكسجين بطريقة أخرى. وهذا، في النهاية، ما سيجعلك تفقد هوّيتك وعلاقتك مع الزمان والمكان. ارقص، لكن على وقع آلات النقر فحسب؛ كرّر العملية كل يوم؛ واعلم أن عينيك، في لحظة معينة، ستغمضان طبيعياً، وسوف تبدأ برؤية نور يشعّ من الداخل، نور يُجيب عن أسئلتك ويطوّر قواك الباطنة». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «وهل طوّرتَ قوى مميّزة ما؟». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بدلاً من الإجابة، اقترحتُ عليها أن تنضمّ إلى المجموعة ما دام ابنها بدا مرتاحاً تماماً حتى مع تعالي ضجة الصَنْج وآلات النقر الأخرى إلى أقصاها. في الوقت المعتاد من اليوم التالي، حضرتْ افتتاح الجلسة. أجريتُ تعارفاً بينها وبين أفراد المجموعة، قائلاً إنها جارتي في الطابق العلوي. لم يتكلّم أحد عن حياته، كما لم يسألها أحد عمّا كانت تفعله في الحياة. عندما حان الوقت، أدرتُ الموسيقا وبدأنا نرقص. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أخذتْ ترقص والولد بين ذراعيها، لكن سرعان ما غفا، فوضعته على الأريكة. قبل أن أُغمض عينيّ وأُدخل في الانخطاف، وجدتُ أنها فهمت تماماً ما عنيتُ بالدرب إلى «الذّروة». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">كل يوم، ما خلا الأحد، كانت تحضر مع الولد. كنا نتبادل التحية، ثم أضع موسيقا أحضرها صديق لي من السهوب الروسية، وكنا نرقص جميعاً حتى الإرهاق. بعد مرور شهر على ذلك، طلبتْ نسخة عن الشريط. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «أرغب في أن أؤدّي الرقص صباحاً، قبل أن أترك فايورل في منزل أمي، وأذهب إلى العمل». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">حاولتُ نصحها بالعدول عن ذلك. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">قلت: «لا أدري، أعتقد أنّ مجموعة مترابطة بالطاقة نفسها تُوجِد نوعاً من الهالة التي تساعد كُلّاً على الدخول في حالة الانخطاف. كما أن الرقص قبل الذهاب إلى العمل قد يتسبّب في طردك من العمل، لأنك ستكونين مرهقة النهار بطوله». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">فكّرت أثينا للحظة ثم قالت: </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «أنت محقٌّ في الحديث عن الطاقة الجَماعية. في مجموعتك، مثلاً، أربعة ثنائيات وزوجتك. كلّهم وجدوا الحب؛ وذا السبب في قدرتهم على تشاطر ذبذبة إيجابية معي. أمّا أنا فلا شريك لي، أو بالأحرى، لديّ ابني، لكن ليس في وسعه إظهار حبه بعدُ بطريقة نفهمها. لذلك، أفضل تقبّل وحدتي. إذا حاولتُ الفرار منها الآن، فلن أجد شريكاً ثانية. إذا تقبّلتها، بدل مواجهتها، قد تتبدّل الأمور. لاحظتُ أن الوحدة تزداد شدّة عندما نحاول الوقوف أمامها وجهاً لوجه، لكنها تضعف عندما نتجاهلها ببساطة». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «هل انضممتِ إلى مجموعتنا بحثاً عن الحب؟». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «لعله ذلك ذريعة ممتازة، على ما أعتقد، لكن الجواب هو «لا». جئتُ بحثاً عن معنىً لحياتي، لأنّ ابني فايورل هو معناها الأوحد حاضراً. أخشى أن ينتهي بي الأمر إلى تدميره، إما بأن أُفرِط في رعايته، وإما بأن أسقط عليه الأحلام التي لم أتمكّن يوماً من تحقيقها. ذات ليلة، فيما كنت أرقص، شعرتُ بأنني شُفيت. ولو كنا في صدد مرض جسدي، لأسمينا ذلك معجزة، لكن كان توعّكي روحانياً، يُتعسني. وفجأة اختفى». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">عرفتُ ما عَنته. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">تابعت أثينا: «لم يعلّمني أحد الرقص على صوت الموسيقا، لكن أشعر بأنني أدرك ما أفعله». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «هو ليس شيئاً عليكِ تعلّمه. تذكّري عندما مشينا في المتنزّه وما رأيناه: الطبيعة تخلق إيقاعاتها الخاصة، وتتكيّف مع كل لحظة».  </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «ولم يعلّمني أحد كيف أحبّ. لكنني أحببت الله، أحببت زوجي، أُحب ابني وعائلتي. مع ذلك، فإن ثمة حلقة مفقودة. ورغم أنني أتعب عندما أرقص، فإنني حينما أتوقّف، أبدو وكأنني في حالة من النعمة، من الانتشاء العميق. أودّ أن يدوم هذا الانخطاف طوال النهار ويساعدني على إيجاد ما أفتقر إليه: حب رجل. عندما أرقص، يمكنني أن أرى قلب هذا الرجل، دون وجهه. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أُحسّ أنه قريب مني، ولذلك أحتاج إلى البقاء متيقّظة. أحتاج إلى الرقص صباحاً لكي أقضي بقية نهاري أتنبّه إلى كل ما يحدث من حولي». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «أتعرفين ما معنى كلمة «انتشاء»؟ مرادفها اللاتيني من أصل إغريقي ويعني «الخروج من الذات». إن مكوثك خارج ذاتك طوال النهار يُحمّل الجسد والروح ما يفوق طاقتهما». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «أودّ المحاولة على أي حال». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">رأيتُ أن لا جدوى من مناقشتها، فنسختُ لها الشريط. ومذاك، كنت أصحو كل صباح على صوت الموسيقا ووقع الرقص في أعلى، وأتساءل كيف لها أن تواجه عملها في المصرف بعد ساعة تقريباً من الدخول في حالة من الانخطاف. عندما صادفتها في الرواق، دعوتها لتناول القهوة عندي. وأخبرتني أنها أعدّتْ نسخاً إضافية من الشريط، وأنّ الكثير من زملائها في العمل أصبحوا يبحثون عن «الذروة». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «هل أخطأت؟ هل كان سراً؟». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بالطبع هي لم تُخطىء، على العكس. بصنيعها هذا، كانت تساعدني في الحفاظ على تقليد بات شبه مفقود. بالاستناد إلى ملاحظات جدّي، قالت إحدى النساء إن راهباً زار المنطقة قد أخبرهم ذات مرة أنّ كلاً منا يحمل أسلافه والأجيال التالية في الصميم. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">عندما نُعتق أنفسنا، نُعتق البشرية جمعاء. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «لذا، لا بُدّ لكلّ رجال تلك القرية في سيبيريا ونسائها أن يكونوا هنا الآن، ويكونوا سعداء جداً أيضاً. إنّ عملهم ينبعث من الرماد مجدداً في هذا العالم، كله بفضل جدّك. هناك أمر أودّ سؤالك عنه: ما الذي حملك على الرقص بعد قراءة تلك الملاحظات؟ لو أنك قرأت شيئاً عن الرياضة بدلاً منه، هل كنت لتقرِّر أن تصبح لاعب كرة قدم؟». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">كان سؤالاً لم يطرحه عليّ أحد من قبل. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «لأنني حينها، كنت مريضاً. كنت أعاني شكلاً نادراً من أشكال داء التهاب المفاصل، وأخبرني الأطباء أنّ عليّ التهيؤ للحياة في كرسي مدولب مع بلوغي الخامسة والثلاثين. وجدتُ أن الوقت ينفد منّي، وقرّرت بالتالي أن أكرّس نفسي لشيء لن أتمكّن من فعله لاحقاً. كتب جدّي على إحدى تلك الأوراق الصغيرة أنّ سكان دييدوف آمنوا بالقوى العلاجية للانخطاف». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «ويبدو أنهم صائبون». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">لم أقل شيئاً، لكنني لم أكن واثقاً تماماً بما حصل. لعل الأطباء كانوا على خطأ. ولعل واقع أنني من عائلة مهاجرة أجبرني ألا يكون لدي مجال للمرض، كان قوة ضاغطة على عقلي الباطن حفّزت في جسمي ردّة فعل طبيعية. أو لعلها كانت أعجوبة فعلاً، على الرغم من أن ذلك يتنافى تماماً مع عقيدتي الكاثوليكية القائلة بأن الرقص ليس علاجاً. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أذكر يوم كنت مراهقاً أنه لم يكن لدي فكرة عن ماهية الموسيقا المناسبة، وهكذا، تعوّدت ارتداء قلنسوة سوداء تغطي الوجه والتخيّل أن كل ما حولي قد انتفى وجوده. وكانت روحي ترتحل إلى دييدوف، لتكون مع أولئك الرجال والنساء، مع جدّي وحبيبته الممثّلة. في سكون غرفة نومي، كنت أسأل كلاً منهم أن يعلّمني الرقص، أن يعلّمني تخطّي حدودي، لأني كنت أدنو من الشلل الدائم. كلما تحرّك جسمي، ازداد نور قلبي سطوعاً، وتعلّمت أكثر؛ ربما من تلقاء نفسي وربما من أشباح الماضي. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">حتى أنني تخيّلت الموسيقا التي لا بُدّ أنهم كانوا يستمعون إليها خلال طقوسهم. وعندما زار أحد أصدقائي سيبيريا بعد سنوات بعيدة لاحقاً، طلبتُ إليه أن يجلب لي بعض التسجيلات الموسيقية. ويا لدهشتي حين كان أحدها مشابهاً جداً للموسيقا التي تخيّلت أنها ترافق الرقص في دييدوف. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">كان من الجيد أنني لم أُخبر أثينا بأي من ذلك؛ خَطَرَ لي أنها كانت سريعة التأثّر، وغير مستقرّة نوعاً ما. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">كلّ ما قلته لها: «ربما ما تفعلينه صائب». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">تحدّثنا مرة أخرى، قُبيل سفرها إلى الشرق الأوسط. بدت مسرورة كما لو أنها وجدت كل ما أرادته&#8230; الحب. </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «شكّل زملائي في العمل جماعة، أطلقوا عليها اسم «حجّاج الذروة»، وكلّ ذلك بفضل جَدِّك». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «تقصدين، كلّه بفضلك، لأنكِ أنت التي شعرت بالحاجة إلى أن تشركي الآخرين في الرقص. أعلم أنك راحلة، لكن أود أن أشكرك على إضفاء بُعدٍ آخر على ما كنت أفعله كل تلك السنوات، في محاولة نشر النور بتردّد على قلّة من المهتمّين، لخوفي الدائم من أن يجد الناس القصة بأكملها قصة سخيفة». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"> «أتدري ما تعلّمته؟ صحيح أنّ الانتشاء يتمثّل في القدرة على الخروج من الذات، إلّا أن الرقص هو وسيلة من الارتقاء إلى الفضاء، من اكتشاف أبعاد جديدة والبقاء مع ذلك في اتصال مع الجسد. عندما ترقص، يتمكّن العالم الروحاني والعالم المادي من التعايش بسرور تام. أعتقد أن راقصي الباليه يرقصون على رؤوس أصابعهم لكي يتمكّنوا من ملامسة السماء بأناملهم». </font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">إن كانت ذاكرتي لا تخونني،فتلك كانت آخر كلماتها لي. لدى تأدية أي رقصة نستسلم لها بفرح، يفقد الذهن خلالها قدرته التحكّمية، ويُمسك القلب برسن الجسد. عندئذ فقط تتجلّى «الذروة». ما دمنا نؤمن بها طبعاً.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">الفصل التالي سيعرض في 10/03/2007</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أعزّائي القرّاء،</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بما أنه ليس في إمكاني التحدّث بلغتكم، طلبت من شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، الناشر باللغة العربية، أن تترجم لي كل تعليقاتكم القيّمة على روايتي الجديدة. ملاحظاتكم وآراؤكم تعني لي الكثير.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">مع حبّي،</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">باولو كويليو</font></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/05.03.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الفصل الثامن</title>
		<link>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/27.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/27.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 27 Feb 2007 18:12:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Paulo Coelho</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[Witch of Portobello]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/27.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[
الأب  جيانكارلو فونتانا، 72 سنة
رأيتها  عندما حضرت إلى قدّاس الأحد، والطفل بين  ذراعيها كالعادة. عرفتُ أنها ولوكاس يواجهان  صعوبات، لكن حتى ذاك الأسبوع، بدت تلك الصعوبات  مجرد سوء تفاهم من النوع الذي يحصل بين  كل ثنائي. وبما أن كلاًّ منهما كان شخصاً  يشعّ طيبة، أَمِلتُ، عاجلاً أم آجلاً، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="margin: 1ex">
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"><strong>الأب  جيانكارلو فونتانا، 72 سنة</strong></font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">رأيتها  عندما حضرت إلى قدّاس الأحد، والطفل بين  ذراعيها كالعادة. عرفتُ أنها ولوكاس يواجهان  صعوبات، لكن حتى ذاك الأسبوع، بدت تلك الصعوبات  مجرد سوء تفاهم من النوع الذي يحصل بين  كل ثنائي. وبما أن كلاًّ منهما كان شخصاً  يشعّ طيبة، أَمِلتُ، عاجلاً أم آجلاً،  في أن يُبدِّدا التباين بينهما.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">سنة كاملة  مرّت على زيارتها الأخيرة إلى الكنيسة  صباحاً لتعزف الغيتار وتسبّح العذراء.  كرّست نفسها لرعاية فايورل، الذي شرّفني  أن أعمّده، مع أنني لم أسمع من قبل بقديس  يحمل هذا الاسم. واظبتْ على حضور القدّاس  كلّ أحد، وكنا على الدوام نتحدّث بعد أن  تنتهي الصلاة وينفضّ الحشد. قالت إنني صديقها  الوحيد. معاً تشاركنا العبادة الإلهية.  لكنها الآن، احتاجت إلى أن تتقاسم معي مشكلاتها  الدنيوية.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أحبّت  لوكاس أكثر من أي رجل التقته؛ كان والد  ابنها، والشخص الذي اختارت أن تقضي حياتها  معه، الشخص الذي تخلّى عن كل شيء وتمتّع  بالجرأة الكافية لإنشاء عائلة. عند ظهور  الصعوبات، حاولتْ إقناعه أنها مجرد مرحلة،  أنّ عليها أن تكرّس نفسها لابنهما، ولم  يكن في نيّتها أن تجعل من فايورل طفلاً  مدلّلاً مشاكساً. إذ سرعان ما كانت ستتركه  يواجه بعض تحدّيات الحياة وحده. بعد ذلك،  ترجع الزوجة والمرأة التي عرفها زوجها  عندما التقيا للمرة الأولى، بل المرأة  التي أصبحت أفضل استيعاباً لواجباتها ومسؤولياتها  التي رافقت قرارها. ظل لوكاس يشعر أنه منبوذ؛  حاولت يائسة أن تقسم نفسها ما بين زوجها  وابنها، لكن كان عليها دوماً الاختيار  بين أحدهما. ومتى حدث ذلك، لم تتردّد يوماً،  كانت تختار فايورل.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">واستقاءً  من معرفتي القليلة بعلم النفس، قلتُ إنها  ليست المرة الأولى التي أسمع فيها قصة مماثلة.  وفي مثل هذه الحالات، ينزع الرجال إلى الشعور  بأنهم منبوذون، لكن سرعان ما يزول ذلك.  كنت قد سمعت عن مشكلات مشابهة في محادثاتي  مع رعايا آخرين في الأبرشية. خلال إحدى  محادثاتنا، اعترفتْ أثينا أنها كانت متسرّعة  على الأرجح؛ فرومانسية أن تكون أمّاً شابة  أعمتها عن إبصار التحديات الحقيقية التي  تنشأ بعد ولادة الطفل. لكن كان الأوان قد  فات على الندم.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">سألتني  إن كان بإمكاني التحدّث إلى لوكاس، الذي  لم يأت إلى الكنيسة قط، لأنه، على الأرجح،  لم يؤمن بالله؛ أو لأنه فضّل قضاء صباح  كل أحد مع ابنه. وافقتُ على طلبها، على أن  يأتي بملء إرادته. وعندما كانت أثينا تهمّ  في طلب هذه الخدمة منه، حدثت الأزمة الكبرى،  فهجرها وهجر فايورل.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أشُرتُ  عليها بالصبر، لكن جرحها كان عميقاً. هُجرت  مرة في طفولتها، وانتقل الحقد كلّه الذي  شعرت به تجاه والدتها الطبيعية آلياً إلى  لوكاس، مع أنني عرفت لاحقاً أنهما أصبحا  صديقين مقرَّبين ثانية. كانت أثينا ترى  أن قطع روابط الأسرة إنما هو أكبر خطيئة  يمكن لامرىء أن يرتكبها.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">واظبت  على المجيء إلى الكنيسة أيام الآحاد، لكنها  كانت ترجع إلى المنزل فور انتهاء القدّاس.  لم يعد لديها من تترك معه ابنها الذي لم  يكن يكفّ عن البكاء طوال القدّاس، مانعاً  المصلّين من التركيز. وفي إحدى الفرص النادرة  التي أمكننا التحادث خلالها، قالت إنها  تعمل لحساب مصرف، وإنها استأجرت شقة، ولا  داعي لأن أقلق على حالها، وإن والد فايورل  (كفّتْ حينها عن ذكر اسمه( يؤدّي واجباته  المادية.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">وإذا  بيوم الأحد المشؤوم ذاك يأتي.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">علمتُ  من أحد رعايا الأبرشية ما حدث خلال ذاك  الأسبوع. قضيتُ عدة ليالٍ أصلي عسى أن يُنزَل  عليّ ملاكاً يوحي إلي إذا كان يجدر بي مواصلة  التزامي بالكنيسة أو بالبشر، نساءً ورجالاً  من لحم ودم. عندما لم يظهر أي ملاك، اتصلتُ  برئيسي، الذي قال لي إنّ السبب الوحيد لبقاء  الكنيسة هو التزامها الأزلي بالعقيدة.  ولو أنها درجت على الاستثناءات، لرجعنا  إلى القرون الوسطى. عرفتُ بالضبط ما كان  سيحدث. فكّرتُ في مهاتفة أثينا، لكنها لم  تكن قد أعطتني رقم هاتفها الجديد.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">ذاك الصباح،  ارتجفتْ يداي وأنا أرفع القربان المقدّس  وأباركه. تلفّظتُ بالكلمات التي غدت تقليداً  عمره ألف سنة، بالقدرة التي توارثتها الأجيال  من الرُسل. ثم ارتحلتْ خواطري إلى تلك المرأة  الشابة وطفلها بين ذراعيها، كما العذراء،  أعجوبة الأمومة والحب التي تجلّت في الهجر  والعزلة، تلك المرأة التي انضمّت إلى صف  المتناولين كما كانت تفعل دائماً وتتقدّم  ببطء للمناولة.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أعتقد  أن غالبية الحشد عرف ما كان يحدث. وكانوا  جميعاً يراقبونني، مترقّبين ردّة فعلي.  رأيت نفسي محاطاً بأهل العدل، بالخطأة،  بالفرّيسيين، بأعضاء من مجلس اليهود، بالرُسل،  بالتلاميذ، بذوي النيات الحسنة كما السيئة.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">مثلتْ  أثينا أمامي وقامت بالحركة المعتادة: أغمضت  عينيها، وفتحت فمها لاستقبال جسد المسيح.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بقي جسد  المسيح في يديّ.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">فتحتْ  عينيها، عاجزة عن فهم ما يحدث.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">قلتُ  همساً: «سنتحدّث لاحقاً».</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">لكنها  لم تأتِ بحركة.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«سنتحدّثُ  لاحقاً، الناس مصطفّون وراءك. سنتحدّث  لاحقاً».</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">سألتْ،  بصوت سَمِعَه كل من وقف في الصف:</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«ماذا  يحدث؟».</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«سنتحدّث  لاحقاً».</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«لماذا  لا تريد مناولتي؟ ألا ترى أنك تُهينني أمام  الجميع؟ أَوَلا يكفيني ما أعانيه؟».</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">قلتُ  مجدداً: «أثينا، تحرّم الكنيسة المطَلّقات  من تناول القربان المقدّس. لقد وقّعتِ أوراق  طلاقك هذا الأسبوع. سنتحدّث لاحقاً».</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">عندما  أدركتُ أنها ستظلّ قابعة مكانها، أومأتُ  إلى الشخص الواقف وراءها بالتقدّم. واصلتُ  المناولة حتى آخر الرعايا. عندئذ بالذات،  قبل أن أستدير ناحية المذبح، كان أن سمعتُ  ذاك الصوت.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">لم يعد  صوت الفتاة التي بجّلت العذراء مريم، التي  تحدّثت عن مخطّطاتها، التي تأثّرت جداً  عندما شاطرتني تعرّفها سِيَر القديسين،  والتي كادت دموعها تنهمر عندما أطلعتني  على مشكلاتها الزوجية. كان الصوت صوت حيوان  جريح، مُهان، بقلب ملؤه الكراهية.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">قال الصوت:</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«اللعنة  على هذا المكان! اللعنة على كل من لم يُصغِ  إلى كلام المسيح وحوّلوا مُرْسَلَته إلى  بناءٍ من حجر. ذلك أن المسيح قال: «تعالوا  إليّ يا جَمِيعَ المتْعَبِين والرَازِحين  تَحْتَ الأَحْمَالِ الثَقِيْلَةِ، وأَنا  أُريْحُكُم». أنا تحت حمل ثقيل ولن يَدَعوني  آتي إلى الربّ. تعلّمتُ اليوم أنّ الكنيسة  قد غيّرت تلك الكلمات، لتُمسي: «تعالوا  إليّ يا جميع التابعين للأحكام، ودعوا  الرازحين تحت الأحمال الثقيلة يهلكون!».</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">سمعتُ  إحدى النسوة في الصف الأمامي من مقاعد الكنيسة  تسألها الهدوء. لكنني أردت سماعها. احتجتُ  إلى سماعها. استدرتُ ناحيتها، مطأطأ الرأس.  كان ذلك كلّ ما أمكنني فعله.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«أُقسم  أنني لن أطأ كنيسة بعدُ في حياتي! مرة أخرى،  تهجرني عائلة، وهذه المرة لا دخل للصعوبات  المالية بالأمر أو بقلّة نضج من يتزوجون  عن عمر يافع جداً. اللعنة على كلّ من يوصد  الباب في وجه أم وطفلها! أنتم تماماً كأولئك  الناس الذين رفضوا قبول عائلة يسوع. كأولئك  الذين أنكروا المسيح عندما كان بأمسّ الحاجة  إلى صديق!».</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بذلك،  استدارتْ ورحلت، والدموع تنهمر على وجنتيها،  وطفلها بين ذراعيها. أنهيتُ خدمة القدّاس،  قدّمتُ المباركة الأخيرة وتوجّهتُ تواً  إلى ملحق الكنيسة. ذاك الأحد، لم يكن لأكرّسه  من أجل إسداء النصح والمحادثات غير المثمرة.  ذاك الأحد، واجهتني معضلة فلسفية هي أنني  اخترت الوفاء للمؤسسة عوضاً عن الكلمات  التي تقوم عليها هذه المؤسسة.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أنا أتقدّم  في العمر الآن، ويمكن أن يتغمّدني الله  في أي لحظة. بقيتُ مخلصاً لديني، وأؤمن  بأن الدين، على الرغم من كل هفواته، فإنه  يحاول أن يضع الأمور في نصابها. ستمرّ عقود،  ربما قرون، لكن ذات يوم، سيكون المهمّ هو  الحب وكلمة المسيح: «تَعَالوا إِليَّ يا  جَمِيعَ المُتْعَبِينَ وَالرَازِحِينَ  تَحْتَ الأَحْمَالِ الثَقِيلَةِ وأَنا  أُرِيحُكُم». لقد كرّستُ حياتي كلّها للكهنوت  ولا أندم على قراري ولو لثانية. مع ذلك،  تمرّ أوقات، مثل ذلك الأحد، يراودني فيه  الشك في الإنسان مع أنني لا أشك في إيماني.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أعرفُ  الآن ما حدث لأثينا، وأتساءل عجباً: هل  بدأ ذلك في تلك اللحظة، أم أنه كان راسخاً  في روحها؟ أفكّر في أمثال أثينا ولوكاس  في العالم، أولئك المطلّقين، المحرومين  من تناول القربان المقدّس. كلّ ما يمكنهم  فعله هو أن يجيلوا الفكر في المسيح المتعذّب،  المصلوب، والإصغاء إلى كلماته، وهي كلمات  لا تكون دوماً على وفاق مع قوانين الفاتيكان.  في حالات قليلة، يهجر هؤلاء الناس الكنيسة.  لكنهم، في غالبيتهم، يواظبون على حضور  قدّاس الأحد، لأن هذا ما تعوّدوه، على الرغم  من معرفتهم أنّ القربان والنبيذ المتحوِّلَين  إلى جسد الرب ودمه محظوران عليهم.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أرغب  في تصوّر أثينا، بمغادرتها الكنيسة، أنها  التقت يسوع باكية، مضطربة. ولو حصل ذلك  لارتمت بين ذراعيه وطلبت إليه أن يفسّر  لها استبعادها بسبب ورقة وقّعتها، وهو  أمر تافه على المستوى الروحاني، وعلى قدر  من الأهمية لمكاتب التسجيل وجباة الضرائب.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">ولا بد  أن المسيح قد أجاب أثينا:</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«يا ابنتي،  استُبعدتُ أنا أيضاً. لقد مرّ وقت طويل  قبل سماحهم لي بالدخول».</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">الفصل التالي سيعرض في 05/03/2007</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أعزّائي القرّاء،</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بما أنه ليس في إمكاني التحدّث بلغتكم، طلبت من شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، الناشر باللغة العربية، أن تترجم لي كل تعليقاتكم القيّمة على روايتي الجديدة. ملاحظاتكم وآراؤكم تعني لي الكثير.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">مع حبّي،</font></p>
<p><font face="Simplified Arabic" size="4">باولو كويليو</font></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/27.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الفصل السابع</title>
		<link>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/22.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9/</link>
		<comments>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/22.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 22 Feb 2007 13:16:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Paulo Coelho</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[Witch of Portobello]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/22.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[لوكاس  دجِسِّن - بيترسِن، زوج سابق
مع ولادة  فايورِل، كنت قد أتممتُ سنتي الثانية والعشرين.  لم أعد حينها الطالب الذي تزوّج زميلته  الطالبة، بل أضحيتُ رجلاً مسؤولاً عن إعالة  أسرته، يرفع حملاً ثقيلاً على منكبيه. عَرَضَ  عليّ والدايّ، اللذان لم يحضرا الزفاف،  معونة مادية شرط أن أهجر أثينا وأكسب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4"><strong>لوكاس  دجِسِّن - بيترسِن، زوج سابق</strong></font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">مع ولادة  فايورِل، كنت قد أتممتُ سنتي الثانية والعشرين.  لم أعد حينها الطالب الذي تزوّج زميلته  الطالبة، بل أضحيتُ رجلاً مسؤولاً عن إعالة  أسرته، يرفع حملاً ثقيلاً على منكبيه. عَرَضَ  عليّ والدايّ، اللذان لم يحضرا الزفاف،  معونة مادية شرط أن أهجر أثينا وأكسب الوصاية  على الولد (أو، بالأحرى، هذا ما قاله والدي،  ذلك أنّ والدتي كانت تتصل بي هاتفياً، تجهش  بالبكاء، تقول إني لا بُدّ أن أكون مجنوناً،  وتقول أيضاً كم أنها تودّ أن تضمّ حفيدها  بين ذراعيها(. كنتُ آمل أن تتبدّد مقاومتهما  تدريجاً مع فهمهما كم أحب أثينا وكم أنا  عازم على البقاء معها.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">لم تتبدّد.  إذّاك كان عليّ تأمين لقمة العيش لزوجتي  ولولدي. تركتُ الدراسة في كلية الهندسة.  تلقّيت اتصالاً هاتفياً من والدي. مزيج  من التهديد والوعيد: قال إن مضيتُ في غيّي،  فسوف يؤول بي الأمر إلى حرماني من الميراث.  لكن إن عدتُ إلى الجامعة، فسوف يفكر في  مساعدتي، «مؤقتاً»، كما جاء على لسانه.  رفضتُ. تقتضي رومانسية الشباب أن نتّخذ  على الدوام مواقف حاسمة جداً. قلت له باستطاعتي  أن أحلّ مشكلاتي بنفسي.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">في الوقت  الذي سبق ولادة فايورل، أخذت أثينا تساعدني  على فهم نفسي أكثر. كان يحصل ذلك من خلال  الموسيقا، لا من خلال الجنس، إذ عليّ الاعتراف  بأن علاقتنا الجنسية لم تكن مكتملة.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">علمتُ  فيما بعد أن عمر الموسيقا بعمر الجنس البشري.  لم يكن أجدادنا، المتنقلون من كهف إلى كهف،  قادرين على حمل الكثير من المتاع، لكن يُظهر  عِلم الآثار الحديث أنهم كانوا يحملون،  إلى جانب القوت القليل الذي يلزمهم، آلة  موسيقية في أمتعتهم، تكون طبلاً في العادة.  ليست الموسيقا مجرد شيء يُريحنا أو يُلهينا،  هي أبعد من ذلك، إنها إيديولوجيا.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">كما يمكنك  الحكم على الناس من خلال نوع الموسيقا التي  يصغون إليها.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">فيما  رُحتُ أراقب أثينا وهي ترقص أثناء حملها،  وأستمع إليها تعزف على الغيتار لتهدئة  الطفل وجعله يشعر بأنه محبوب، كنتُ أدع  رؤيتها للعالم تؤثّر في حياتي أيضاً. مع  ولادة فايورل، كان أوّل ما قمنا به عند  إحضاره إلى المنزل، إسماعه موسيقا ألبيوني  البطيئة. وكنا متى تخاصمنا، تساعدنا قوة  الموسيقا على تخطّي المِحن، مع أنني أعجز  عن إقامة أي رابط منطقي بين الأمرين، إلّا  إذا فسِّر على الطريقة الهيبية.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">لكن هذه  الرومانسية كلّها لم تُدرّ علينا المال.  بما أنني لم أكن أعرف العزف على أي آلة موسيقية،  ولم يكن بوسعي تقديم معزوفات موسيقية في  حانة، حصلتُ أخيراً على وظيفة كمتدرّج  في شركة هندسة معمارية، وكنت أقوم بالحسابات  البنيوية. كانوا يدفعون لي أجراً متدنياً  على أساس الساعة. وهكذا، كنت أغادر المنزل  كل صباح في وقت مُبكر جداً وأرجع متأخّراً.  لم أكن في الغالب لأرى ابني، الذي يكون  نائماً عند عودتي. وكنت أشعر بالإرهاق الشديد  الذي يحول دون التحدّث إلى زوجتي أو ممارسة  الحب معها. كنت أتساءل كل ليلة: متى سنتمكّن  من تحسين أوضاعنا المادية ونعيش بالأسلوب  الذي نستحقّه؟ مع أنني وافقت أثينا الرأي  إلى حدّ بعيد في أنه لا جدوى من حيازة شهادة  في الهندسة (أو الحقوق أو الطب مثلاً(، فإن  ثمة وقائع تقنية أساسية تظل جوهرية إذا  كنا لا ننوي أن نعرّض حياة الناس للخطر.  انقطعتُ مجبراً عن التدرّب في مهنتي المختارة،  ما معناه التخلّي عن حلم كان شديد الأهمية  لي.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">وإذا  بالشجارات تبدأ. تذمّرتْ أثينا أنني لم  أكن أمنح الطفل الاهتمام الكافي، أنه يحتاج  إلى والد، أنها لو أرادت ولداً ببساطة،  لكانت فعلت ذلك وحدها، من دون أن تسبّب  لي كل تلك المتاعب. خرجتُ من المنزل مستاءً  أكثر من مرة، قائلاً إنها لا تفهمني، وإنني  لم أفهم كيف وافقتُ على «جنون» أن نرزق  بطفل ونحن في العشرين من العمر، قبل أن  يكون لنا حتى الحدّ الأدنى من الضمانة المادية.  تدريجاً، وبسبب الإرهاق والانزعاج، توقّفنا  عن ممارسة الحب.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بدأتُ  أغرق في الاكتئاب شاعراً أنني تعرّضت للتلاعب  والاستغلال من المرأة التي أحببت. لاحظتْ  أثينا حالتي النفسية المتفاقمة غرابة.  لكنها، بدل أن تساعدني، ركَّزت طاقاتها  على فايورل وعلى الموسيقا. غدا العمل منفذي.  كنت أتكلّم إلى والديّ بين الحين والحين،  وكانا يقولان على الدوام، كما قالا مراراً  من قبل، إنها حملتْ بالطفل لتجبرني على  الزواج منها.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">ازدادت  أثينا تمسّكاً بالدين. أصرّت على أن تتمّ  عمادة ابننا باسم معمودية قرّرته بنفسها  هو فايورل، وهو اسم روماني.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">وباستثناء  مهاجرين قلائل، أشكّ أن أحداً في إنجلترا  يحمل اسم فايورل. لكني فكّرتُ في أن ذلك  يجسِّد خيالها. وأدركتُ أيضاً أنها كانت  تُقيم روابط غريبة مع ماضٍ لم تعرفه قط،  هو أيامها في دار الأيتام في سيبيو.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">حاولتُ  التأقلم، لكنني شعرت بأنني أفقد أثينا  بسبب الطفل. أخذت جدالاتنا تتكرّر، وهدّدتني  بالرحيل خوفاً من أن يلتقط فايورل «الطاقة  السلبية» من شجاراتنا. ذات ليلة، عندما  لفظتْ هذا التهديد مرة جديدة، كنت أنا من  رَحل، وفي نيّتي الرجوع بعد أن أكون قد  هدأت قليلاً.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">رحتُ  أهيم بلا وجهة في لندن، ألعن الحياة التي  اخترتها، الولد الذي وافقتُ على أن أرزق  به، الزوجة التي بدتْ أنها فقدت الاهتمام  بي. دخلتُ أول حانة استوقفتني، بالقرب من  محطة قطار أنفاق سريع، وتجرّعتُ أربع كؤوس  من الويسكي. مع إقفال الحانة عند الحادية  عشرة، فتّشت عن أحد تلك المتاجر التي تظل  مفتوحة الليل بطوله، ابتعتُ المزيد من  الويسكي. جلستُ على مقعد في ساحة وواصلت  الشراب. دنا مني رهط من الشبان، وطلبوا  إليّ تقاسم زجاجة المشروب. عندما رفضت،  هاجموني. وصلت الشرطة، وتمّ سوقنا جميعاً  إلى مركز الشرطة.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أُطلق  سراحي بعد أن أدليت بإفادتي. لم أتقدّم  بأي شكوى، قائلاً إنه لم يكن سوى سوء تفاهم  سخيف؛ في النهاية، لم أشأ أن أقضي شهوراً  أَمْثُلُ في محاكم مختلفة، بصفتي ضحية  اعتداء. كنت لا أزال في غاية الثمالة عندما  كنتُ أهمّ بالرحيل، فتعثّرت ووقعت منبطحاً  على طاولة مكتب محقّق. غضب المحقّق، لكن  بدل أن يوقفني فوراً لإهانة شرطي، رمى بي  إلى الشارع.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">هناك،  وقف واحد من المعتدين عليّ، وشكرني على  وضع حدّ للقضية. أشار إلى أنني كنت ملطّخاً  بالوحل والدم، واقترح عليّ تبديل ملابسي  قبل العودة إلى المنزل. بدل أن أتابع طريقي،  طلبتُ أن يسدي إليَّ خدمة بإصغائه إليّ،  لأنني يائس وفي حاجة إلى من أتحدّث معه.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">على مدى  ساعة، أصغى بصمتٍ إلى ويلاتي. لم أكُن أتحدث  إليه بالمعنى الفعلي، بل أُحدّث نفسي: شابٌ،  الحياة كلها أمامه، سيرة مهنية لامعة مُمكنة،  وعائلة تتمتّع بالمعارف اللازمة لتفتح  أمامه كل الأبواب. لكنه يبدو الآن كمتسوّل،  ثَمِل، تَعِب، مُكتئب مفلس. وكلّ ذلك بسبب  امرأة لم تولني أي انتباه.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">مع وصول  قصّتي إلى ختامها، غدت نظرتي إلى وضعي أوضح:  حياةٌ اخترتها إيماناً مني بأن الحب ينتصر  على كل شيءگ. ليس ذلك صحيحاً. أحياناً يرمي  بنا الحب إلى الهاوية، ولزيادة الطين بلّة،  يرمي معنا مَن نحبّهم. في حالتي، كنت ماضياً  في تدمير حياتي وحياة أثينا وفايورل معي.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">في تلك  اللحظة، قلتُ لنفسي مرة ثانية أنني رجل،  ولست الصبي الذي وُلد وفي فمه ملعقة من  فضة، وأنني سأواجه بوقار كل التحدّيات  التي مَثَلَتْ أمامي. كانت أثينا نائمة،  والطفل بين ذراعيها. استحممتُ، خرجتُ لأرمي  بثيابي المتّسخة في القمامة، استلقيتُ  على السرير، وشعرت بصحوة غريبة.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">في اليوم  التالي، أخبرت أثينا أنني سأطلّقها. سألتني  عن السبب فقلت:</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«لأنني  أحبكِ. لأنني أحب فايورل. ولأن كلّ ما فعلته  هو إلقاء اللوم عليكما في تخلّيَّ عن حلمي  بأن أصبح مهندساً. لو انتظرنا قليلاً، لكانت  الحال مختلفة، لكنك كنت تفكرين في مخطّطاتك  منفردة، ونسيتِ أن تُشركيني فيها».</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">لم تقل  أثينا شيئاً، كما لو أنها كانت تتوقّع حصول  ذلك، أو كما لو أنها كانت، بلا شعور، تحثّني  على ردٍّ كهذا.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">كان قلبي  يقطر دماً، أَمِلْتُ أن ترجوَني لأبقى.  لكنها بدت هادئة ومُستكينة، قلقها الوحيد  أنّ الطفل قد سمع حديثنا. عندئذٍ بالذات،  أيقنتُ أنها لم تحبّني يوماً، وأنني كنت  مجرد أداة لتحقيق حلمها المجنون في أن تنجب  طفلاً وهي في التاسعة عشرة من العمر.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أخبرتُها  أن بإمكانها الاحتفاظ بالمنزل والأثاث.  لكنها لم تأبه. كانت ستمكث مع والديها لفترة،  ثم تبحث عن عمل وتستأجر شقة خاصة. سألتْ  إن كان بوسعي تأمين العون المادي لفايورل،  فوافقتُ على الفور.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">نهضتُ،  قبّلتها قبلة أخيرة مطوّلة، وكنت مصرّاً  على احتفاظها بالمنزل. لكنها كرّرت عزمها  على الذهاب إلى منزل والديها ما إن توضّب  كامل أمتعتها. مكثتُ في فندق رخيص. وكنت  كل ليلة أنتظر أن تتصل بي، تسألني العودة  وبدء حياة جديدة. كنت حتى على استعداد لمتابعة  الحياة القديمة لو اقتضى الأمر، لأن الفراق  جعلني أدرك أن ما من شيء أو من أحد في العالم  أهمّ من زوجتي وولدي.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بعد أسبوع،  تلقّيت الاتصال أخيراً. لكن كل ما قالته  كان أنّها أخذت أمتعتها كلّها ولن تعود.  بعد أسبوعين من ذلك، علمتُ أنها استأجرت  عُلّية في «باست رود»، حيث كان عليها أن  تحمل طفلها صاعدة ثلاثة طوابق كل يوم. بعد  ثلاثة أشهر، وقّعنا أوراق الطلاق النهائية.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">رحلت  عائلتي الحقيقية إلى الأبد. والعائلة التي  ولدتني، استقبلتني بسرور.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بعد انفصالي  عن أثينا والمعاناة التي تلت، كنت أسأل  نفسي: هل اتخذتُ قراراً سيئاً، غير مسؤول،  كمن قرأوا الكثير من قصص الحب في مراهقتهم،  وأرادوا يائسين محاكاة قصة روميو وجوليت.  عندما تضاءَل الألم، والوقت هو العلاج  الوحيد لذلك، وجدتُ أنّ الحياة أتاحت لي  لقاء المرأة الوحيدة التي سأتمكّن من حبّها  يوماً. كل ثانية قضيتها إلى جانبها كانت  تستحق العناء، وإن سنحت لي الفرصة، وعلى  الرغم من كلّ ما حدث، سأفعل الأمر ثانية.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">لكنّ  الوقت، فضلاً عن أنه بَلْسَمَ الجراح كلّها،  علّمني أمراً غريباً أيضاً وهو أنّ من الممكن  أن نحب أكثر من شخص في حياتنا. تزوّجتُ ثانية.  أنا سعيد للغاية مع زوجتي الجديدة، ولا  أستطيع تصوّر العيش من دونها. لكن هذا لا  يعني أن أتنصَّل من تجاربي الماضية برمّتها،  ما دمتُ حريصاً على عدم المقارنة بين حياتيّ.  لا يُمكنكَ قياس الحب بالطريقة التي تقيس  فيها طول الطريق أو ارتفاع مبنى.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بقي شيء  شديد الأهمية من علاقتي بأثينا: ابننا،  حلمها العظيم، الذي تكلّمت عنه بكل صراحة  قبل أن نقرّر الزواج. لدي ابن آخر من زوجتي  الثانية، وأنا أكثر استعداداً لمطبّات  الأبوّة، مما كنت عليه منذ اثنتي عشرة سنة.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">ذات مرة،  عندما ذهبت لأحضر فايورل لقضاء نهاية الأسبوع  معي، قرّرت سؤالها عن ردّة فعلها الشديدة  الهدوء عندما أبلغتها قراري بالانفصال  عنها.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أجابت:  «تعلّمت أن أتعذّب في صمت طوال حياتي».</font></p>
<p><font face="Simplified Arabic" size="4">حينها  فقط، لفّت ذراعيها من حولي وذرفت كلّ الدموع  التي أرادت ذرفها ذاك اليوم.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">الفصل التالي سيعرض في 28/02/2007</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أعزّائي القرّاء،</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بما أنه ليس في إمكاني التحدّث بلغتكم، طلبت من شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، الناشر باللغة العربية، أن تترجم لي كل تعليقاتكم القيّمة على روايتي الجديدة. ملاحظاتكم وآراؤكم تعني لي الكثير.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">مع حبّي،</font></p>
<p><font face="Simplified Arabic" size="4">باولو كويليو</font></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/22.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الفصل السادس</title>
		<link>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/19.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3/</link>
		<comments>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/19.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Feb 2007 14:03:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Paulo Coelho</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[Witch of Portobello]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/19.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3/</guid>
		<description><![CDATA[الأب جيانكارلو فونتانا، 72 سنة
بالطبع فاجأني حضور هذا الثنائي اليافع جداً إلى الكنيسة لترتيب مراسم الزفاف. كانت معرفتي بـ«لوكاس جيسّن ـ بيترسون» معرفة سطحية. لكن في ذلك اليوم، علمت أن أفراد عائلته- أرستقراطيون صعاب من الدانمارك، عارضوا ذاك الارتباط تماماً. لم تكن العائلة معارضة للزواج فحسب، بل للكنيسة أيضاً.
يقول والده، الذي ارتكز على حجج علمية [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><strong><font face="Simplified Arabic" size="4">الأب جيانكارلو فونتانا، 72 سنة</font></strong></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بالطبع فاجأني حضور هذا الثنائي اليافع جداً إلى الكنيسة لترتيب مراسم الزفاف. كانت معرفتي بـ«لوكاس جيسّن ـ بيترسون» معرفة سطحية. لكن في ذلك اليوم، علمت أن أفراد عائلته- أرستقراطيون صعاب من الدانمارك، عارضوا ذاك الارتباط تماماً. لم تكن العائلة معارضة للزواج فحسب، بل للكنيسة أيضاً.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">يقول والده، الذي ارتكز على حجج علمية قاطعة جَهْراً، إن الكتاب المقدّس الذي يقوم الدين كلّه عليه، ليس كتاباً بالفعل، بل إنه مُلصق من 66 مخطوطة مختلفة، أسماء مؤلّفيها أو هوياتهم مجهولة؛ وقال إن حوالى ألف سنة تفصل بين وضع الكتاب الأول والأخير، وهي مدة زمنية أطول من الزمن الذي مرّ على اكتشاف كولومبوس لأميريكا. وإن أيّاً من الكائنات الحية على وجه هذا الكوكب، من القردة إلى الببغاوات، لا يحتاج إلى وصايا عشر ليعرف كيفية التصرّف. وكلّ ما يلزم العالم ليظل في تناغم هو اتّباع قوانين الطبيعة.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بطبيعة الحال، قرأتُ الكتاب المقدّس، وأعرف القليل عن تاريخه، لكنّ البشر الذين كتبوه كانوا أدوات القدرة الإلهية، ويسوع أقام ميثاقاً أقوى بكثير من الوصايا العشر، أقام الحب. إن الطيور أو القردة أو أيّ من مخلوقات الله، تُطيع غرائزها وتقوم بمجرد ما هي مبرمجة على القيام به. في حالة البشر، الأمور أكثر تعقيداً، لأننا نعرف الحب وشِراكه.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">إلهي، ها أنذا أقول وعظاً، في حين أن عليّ أن أخبرك عن لقائي بأثينا ولوكاس. فيما كنت أتكلّم إلى الشاب ـ أقول أتكلّم لأننا لا نتشاطر الدين نفسه، وأنا، بالتالي، غير مُلزم بسرّ الاعتراف ـ علمت أنه، إلى جانب مقاومة الأُسرة للإكليروس، كانت في تبدي مقاومة ضارية ضد أثينا لأنها أجنبية. انتابتني رغبة في الاقتباس من الكتاب المقدّس، من جزء لا يُجاهر بالدين، بل يدعو دعوة إلى الاحتكام بالمنطق.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«لا تَمْقتُوا الآدَومِيينَ لأنّهمْ إِخْوَتُكُم، وَلا تَكْرَهوا المِصْرِيينَ لأنّكم كُنْتُم ضُيوفاً في دِيَارِهِم».</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">المعذرة، ها أنذا أقتبس من الكتاب المقدّس مجدداً، وأعدك أنني سأحاول ضبط نفسي. بعد التكلّم إلى الشاب، قضيتُ حوالى ساعتين مع شيرين، أو أثينا، كما فضّلتْ أن يُطلق عليها.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">لطالما أثارت أثينا فضولي. مُذ بدأت ترتاد الكنيسة، بدا لي أن لها طموحاً أوحد هو: أن تصبح قدّيسة.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">قالت لي، على الرغم من جهل خطيبها لذلك، إنها قُبيل اندلاع الحرب الأهلية في بيروت، خَبِرَتْ تجربة مشابهة إلى حد بعيد لتجربة القديسة «تريزا الطفل يسوع»: رأت الدماء تسري في الشوارع. يمكن للمرء أن يعزو ذلك إلى صدمة عاطفية في الطفولة أو المراهقة، لكن في الواقع، يحيا كلّ المبدعين، بدرجات متفاوتة، تجارب مماثلة تنطوي على «الامتلاء نعمة». فجأة، في أقل من ثانية، نشعر أن حياتنا كلّها مبرّرة، أن خطايانا مغتفرة، أنّ الحب لا يزال القوة الأقوى، القوة التي يمكنها أن تحوّلنا إلى الأبد.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">لكن، في الوقت نفسه، نشعر بالخوف. فالاستسلام كلياً للحب، أكان بشرياً أم إلهياً، يعني التخلّي عن كل شيء، بما فيه رفاهنا أو قدرتنا على صنع القرارات. هو يعني الحب بأعمق ما للكلمة من معنى. الحقيقة أننا لا نريد الخلاص بالطريقة التي اختارها الله؛ نريد أن نُبقي تحكُّمنا مطلقاً في كل خطوة نخطوها، أن نكون مدركين تماماً قراراتنا، أن نكون قادرين على اختيار موضوع تفانينا.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">لكن ليس ذلك شأن الحب. فهو يصل، فيدخل ثم يَشْرَع في توجيه كل شيء. وحدها النفوس الشديدة القوّة من تسمح لذواتها أن تنجرّ، وأثينا كانت نفساً قوية. كانت قوية إلى درجة أنها كانت تقضي ساعات في التأمل العميق. كانت تتمتع بموهبة موسيقية مميّزة؛ يُقال إنها كانت راقصة بارعة أيضاً. لكن، بما أنّ الكنيسة ليست المكان المناسب فعلاً لذلك، كانت تُحضر غيتارها كل صباح، وتقضي بعض الوقت ترتّل تسبيحة العذراء مريم قبل ارتيادها الجامعة لتحضر الصف.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">لا أزال أذكر المرة الأولى التي سمعتها فيها. كنت قد انتهيت لتوي من القدّاس الصباحي مع رعايا الأبرشية القلائل الذين كانوا على استعداد للنهوض في مثل تلك الساعة المبكرة من صباح قارس، وسرعان ما تنبهت إلى أنني نسيتُ جمع المال الذي تُرك في صينية الكنيسة. عندما دخلت، سمعت موسيقى جعلتني أرى كل شيء بشكل مختلف، كما لو أنّ يد ملاك لامست الجو. في زاوية من الزوايا، جلست في حالة من الانتشاء، شابة في العشرين من العمر تقريباً، تعزف، تراتيل التسبيح على الغيتار، عيناها محدقتان بتمثال العذراء.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">توجهتُ إلى الصينية. لاحظتْ وجودي فتوقَّفتْ عن العزف. لكنني أومأتُ لها برأسي أحثّها على المتابعة، ثم جلستُ على أحد المقاعد، أغمضتُ جفنيّ وأصغيت.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">في تلك اللحظة، بدا وكأن حسّاً من الجنة، من «الامتلاء بالنعمة» وكأنه هابط من السماء. وكما لو أنها فهمت ما كان يختلج فيّ، أخذت الشابة توشّح موسيقاها بالصمت. كلما توقّفتْ، تلوتُ صلاة، لتعلو الموسيقى من جديد.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">كنت مدركاً أنني أعيش شيئاً لا يُنسى، إحدى تلك اللحظات الساحرة التي نفهمها بعد انقضائها فحسب. كنت أحيا الحاضر بكلّيتي، من دونٍ ماضٍ ولا مستقبل. كنت مُغرِقاً في عيش الصباح والموسيقى والجمال والصلاة المرتجلة. دخلتُ حالة من العبادة والانتشاء الروحاني والامتنان لوجودي في العالم، سررتُ لأنني استجبتُ لدعوتي، على الرغم من معارضة عائلتي. في بساطة تلك الكنيسة الصغيرة، في صوت تلك الشابة، في نور الصباح وهو يفيض على كل شيء، فهمتُ مرة أخرى أن كِبَرِ الخالق يتجلّى عبر الأمور البسيطة.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بعد انهمار دموعي، وانقضاء ما بدا لي أنه أبدية، توقّفتْ الشابة عن العزف. استدرتُ وأدركت أنها كانت من رعايا أبرشيتي. بعد ذاك، أصبحنا صديقين، وكلما استطعنا، تشاركنا في تلك العبادة عبر الموسيقى.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">غير أن فكرة الزواج فاجأتني تماماً. بما أن معرفة أحدنا للآخر كانت جيدة إلى حد ما، سألتها كيف ستكون في رأيها ردة فعل عائلة زوجها.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«سيئة، سيئة جداً».</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">سألتها، بأقصى حدود اللباقة، إن كانت مُكرهة على الزواج لسبب ما.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«لا. لا أزال عذراء. لستُ حاملاً».</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">سألتها إن كانت قد أخبرت عائلتها. قالت إنها فعلت، وإن ردّ فعل والديها كان مرعباً، صحبته دموع والدتها وتهديد والدها ووعيده.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«عندما آتي إلى هنا لتسبيح العذراء بموسيقاي، لا أبالي بما قد يظنّ الناس بي، أنا ببساطة أشاركها في مشاعري. وهذا ما كانت عليه الحال دوماً، مُذ أصبحت كبيرة بما يكفي وأتّخذ قراراتي بنفسي. أنا شريان للطاقة الإلهية أن تسري فيه تجلياً. وهذه الطاقة تطلب إليّ الآن أن أُرزق بولد، لكي أمنحه ما لم تمنحني والدتي الحقيقية إياه، وهو الحماية والأمان».</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أجبتها: «لا أحد في أمان على هذه الأرض».</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">كان مستقبل طويل لا يزال مطروحاً أمامها؛ كان ثمة متسع من الوقت لكي تَحدُثَ أعجوبة الخَلْق فيها. لكن، كانت أثينا عازمة على قرارها:</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">«لم تنتفض القديسة تريزا على المرض الذي أصابها. بل، على العكس، رأت فيه إشارة إلى مجد الله. كانت القديسة تريزا في الخامسة عشرة من عمرها فقط، أي كانت تصغرني بكثير، عندما قرّرت دخول الدير. مُنعت من ذلك، لكنها أصرّت. قرّرت أن تذهب للتحدّث إلى البابا بنفسها، أتتصوّر التحدّث إلى البابا؟! وتمّ لها ما أرادت. هذا المجد ذاته يطلب إليّ أموراً أبسط وأكثر سخاءً، هي أن أصبح أماً. إن انتظرت أكثر، فلن أتمكّن من أن أكون رفيقة لولدي، سيكون فارق العمر هائلاً، ولن نتقاسم الاهتمامات نفسها».</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">الفصل التالي سيعرض في 22/02/2007</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أعزّائي القرّاء،</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بما أنه ليس في إمكاني التحدّث بلغتكم، طلبت من شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، الناشر باللغة العربية، أن تترجم لي كل تعليقاتكم القيّمة على روايتي الجديدة. ملاحظاتكم وآراؤكم تعني لي الكثير.</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">مع حبّي،</font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">باولو كويليو </font></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/19.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الفصل الخامس</title>
		<link>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/16.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3/</link>
		<comments>http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/16.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Feb 2007 11:51:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Paulo Coelho</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[Witch of Portobello]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://lb.paulocoelhoblog.com/witch-of-portobello/16.02.2007/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3/</guid>
		<description><![CDATA[ لوكاس دجِسِّن ــ بيترسن، 32 سنة، مهندس، زوج سابق.
 عندما التقيتُ أثينا بداية، كانت على علم بأنها متبنّاة. كانت في التاسعة عشر من عمرها فقط، وعلى وشك أن تبدأ مشاجرة مع زميلة لها في مقهى الجامعة، ظنّت الزميلة أن أثينا إنجليزية الأصل )بشرة بيضاء، شعر منسدل، عينان تتماوجان بين الأخضر والرمادي، فتفوّهت بعبارات مُشينة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <strong><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لوكاس دجِسِّن ــ بيترسن، </font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">32 </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">سنة، مهندس، زوج سابق</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></strong></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">عندما التقيتُ أثينا بداية، كانت على علم بأنها متبنّاة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">كانت في التاسعة عشر من عمرها فقط، وعلى وشك أن تبدأ مشاجرة مع زميلة لها في مقهى الجامعة، ظنّت الزميلة أن أثينا إنجليزية الأصل </font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">)</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">بشرة بيضاء، شعر منسدل، عينان تتماوجان بين الأخضر والرمادي، فتفوّهت بعبارات مُشينة عن الشرق الأوسط</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">كان الفصل الدراسي الأول لهؤلاء الطلبة، وكان كلّ طالب يجهل الآخر</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">غير أنّ أثينا انتصبت، جذبت الفتاة الأخرى بياقة قميصها وأخذت تصرخ</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">:</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">عنصرية</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">!».</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">رأيتُ نظرة الرعب في عيني الفتاة ونظرة الحماسة في عيون الطلبة الآخرين، يتوقون إلى معرفة ما التالي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">كنت متقدّماً عليهم بسنة دراسية، وكنت أعرف تماماً عواقب ذلك</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">: </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">سَوْقَهما إلى نائب رئيس الجامعة، تقدّم بشكوى رسمية، يتبعهما على الأرجح طرد من الجامعة، واحتمال إجراء تحقيق جنائي في العنصرية المزعومة، وسوى ذلك</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">وسيخرج الجميع خاسرين</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">صرختُ</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">: «</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">اصمتي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">!»</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">، من دون أن أدري تماماً ما كنت أقول</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">لم أكن على معرفة بأيٍ من الفتاتين</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لستُ مخلّص العالم، وبصراحة تامة، يجد الشبّان التشاجر العَرَضي مشوّقاً</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لكنني عجزتُ عن ردع نفسي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">توقّفي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">!»</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">، هكذا صرخت مجدَّداً بالفتاة الشابة الجميلة التي كانت حينها قد أحكمت الخناق على عنق الفتاة التي توازيها شباباً وجمالاً</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">رمقتني بنظرة غضب</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">ثمّ، فجأة، تغيّر شيء ما</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">ابتسم ثغرها، مع أنها كانت لا تزال تُحكم قبضتها على عنق زميلتها</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">قالتْ</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">: «</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">نسيتَ أن تقول </font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">من فضلكِ</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">».</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">ضحك الجميع</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">قلت لها مجدَّداً</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">: «</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">توقّفي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">» «</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">من فضلك</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">».</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">أفلتت عنق الفتاة الأخرى، وتوجّهت إليّ</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">التفتْ الكلّ ليشاهد ما سيحدث</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">آداب السلوك عندك ممتازة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">أتحمل سيجارة؟</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">».</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">قدّمتُ إليها علبتي، وخرجنا لندخِّن</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">انتقلتْ من حالة الغضب إلى اللامبالاة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">وبعد دقائق كانت تضحك، تناقش أحوال الطقس، وتسأل أي فرقة موسيقى بوب تروق لي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">سمعتُ الجرس يرنّ معلناً بدء الصف</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">وإذا بي أتجاهل جدياً القاعدة التي ترعرعت على التزامها طوال حياتي والتي تقول لي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">: </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">قمْ بواجبك</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">بقيت هناك أحادثها، كما لو أنه ما من دروس جامعية، ما من مشاجرات، ما من مقهى، ما من ريح أو برد أو شمس</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">كان هناك المرأة الشابة فقط بعينيها الرماديتين، تقول أكثر الأشياء المملة والعديمة المعنى</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لكنّها مع ذلك كانت قادرة أن تستحوذ على اهتمامي بها لباقي حياتي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">بعد ساعتين، كنا نتناول الغداء سوياً</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">بعد سبع ساعات، كنا في حانة نتناول العشاء، ونشرب بقدر ما تتيح ميزانيتنا</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">أخذت أحاديثنا تزداد عمقاً</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">وفي وقت قصير، عرفتُ عملياً كل شيء عن حياتها، رَوَت أثينا تفاصيل طفولتها ومراهقتها من دون تحفيزٍ مني</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لاحقاً، أدركتُ أنها كانت هكذا مع الكلّ</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لكنني ذلك اليوم، شعرت أنني الرجل الأهم على وجه الأرض</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4"><font face="Simplified Arabic">كان عليها المجيء إلى لندن هرباً من الحرب الأهلية التي كانت قد اندلعت في لبنان</font></font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4">. </font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4"><font face="Simplified Arabic">والدها، مسيحي ماروني </font></font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4">(</font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4"><font face="Simplified Arabic">الكنيسة المارونية تعود إلى الكنيسة الكاثوليكية؛ وهي على الرغم من خضوعها لسلطة الفاتيكان، لا تستوجب أن يكون كهنتها عازبين</font></font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4">. </font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4"><font face="Simplified Arabic">كما أنها تتّبع الشعائر الشرق أوسطية والأرثوذكسية أيضاً</font></font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4">)</font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4"><font face="Simplified Arabic">، كان قد تلقّى تهديدات بالقتل، لأنه كان يعمل لحساب الحكومة اللبنانية</font></font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4">. </font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4"><font face="Simplified Arabic">لكن مع ذلك، لم يتمكّن من حَمْلِ نفسه على الرحيل</font></font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4">. </font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4"><font face="Simplified Arabic">قرّرت أثينا، على إثر سماعها مصادفة لمكالمة هاتفية، أن الوقت حان لتفعل شيئاً ما، وأن عليها أن تأخذ على عاتقها مسؤوليات البرّ بالوالدين وحماية من تحبّ</font></font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4">.</font></font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4"><font face="Simplified Arabic">أدّت رقصة وادّعت أنها في حالة انخطاف </font></font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4">(</font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4"><font face="Simplified Arabic">كانت قد علمت بذلك كلّه من المدرسة عندما درست سيرة القديسين</font></font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4">)</font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4"><font face="Simplified Arabic">، وأخذت تنطق بأقوال متعدّدة</font></font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4">. </font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4"><font face="Simplified Arabic">لا أدري كيف يمكن لمجرّد طفلة أن تقنع راشدَيْن باتّخاذ قرارات مرتكزة على أقوالها، لكن هذا، كما قالت أثينا، كان بالضبط ما حدث</font></font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4">. </font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4"><font face="Simplified Arabic">كان والدها شديد التطيّر، وكانت على اقتناع بأنها خلّصت حياة عائلتها</font></font></font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="2"><font size="4">.</font></font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">وصلوا إلى هنا كلاجئين، لا كمتسوّلين</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">فالجالية اللبنانية مشتّتة في أصقاع العالم كلّه، وسرعان ما وجد والدها وسيلة للإقلاع من جديد بعمله</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">واستمرّت الحياة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">تمكّنت أثينا من التحصيل العلمي في مدارس جيدة، اتخذت دروساً في الرقص ـ لشغفها به</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">وعندما أنهت دراستها الثانوية</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">اختارت أن تحوزَ شهادة في الهندسة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">ذات مرة كانوا مقيمين في لندن، دعاها والداها لتناول العشاء في أحد أفخم المطاعم في المدينة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">وأوضحا لها، بحذر شديد، أنها متبنّاة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">ادّعت أثينا أنها متفاجئة، ضمّتهما كليهما إليها</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">وقالت إنّ شيئاً لن يغيّر من علاقتها بهما</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">الحقيقة أنّ صديقاً للعائلة، في لحظة خُبثٍ، نعتها بـ</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">اليتيمة الجحودة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">». </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">وعزا افتقارها إلى آداب التصرّف إلى واقع أنها ليست </font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">الابنة الحقيقية لوالديها</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">». </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">وإذا بها تقذف منفضة في وجهه وتجرحه، وتبكي على مدى يومين كاملين</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">تعوّدت سريعاً فكرة أنها متبنّاة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">وتكتَّم صديق العائلة على حقيقة جرحه، مؤثراً القول إنّ لصوصاً تهجّموا عليه في الشارع</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">سألتُها إن كانت تودّ الخروج برفقتي في اليوم التالي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">أخبرتني أنها كانت فتاة عذراء، ترتاد الكنيسة أيام الآحاد، ولا تبالي بالروايات الرومانسية</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">كانت أكثر اهتماماً بمطالعة كل ما أمكنها قراءته حول الشرق الأوسط</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">كانت، باختصار، مشغولة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">مشغولة جداً</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">يعتقد الناس أنّ حلم المرأة الأوحد هو الزواج وإنجاب الأولاد</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">وبالاستناد إلى ما أخبرتكَ به، قد ترجِّح أنني عانيت الأمرّين في حياتي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">ذلك ليس صحيح</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لقد خَبِرْتُ هذا الوضع من قبل</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">عرفتُ رجالاً أرادوا </font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">حمايتي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">» </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">من كل تلك المآسي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لكن ما يغيب عن بالهم أنّه، منذ أيام الإغريق فصاعداً، كان الخارجون من المعركة إما يعودون ميتين على دروعهم، وإما يعودون أقوى، على الرغم من ندوبهم أو بسببها</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">هكذا أفضل</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">: </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">عِشْتُ في ساحة معركة مُذ ولدت</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لكنني لا أزال حيّة، ولا أحتاج إلى من يحميني</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">».</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">سكتتْ قليلاً عن الكلام</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">أترى كم أنني مثقّفة؟</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">».</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">جدّاً، لكنكِ عندما تتهجّمين على شخص أضعف منك، تجعلين الأمر يبدو وكأنك في حاجة فعلاً إلى الحماية</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">كدت تهدمين مسيرتك الجامعية في لحظة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">».</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">أنتَ على حق</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">حسنٌ، أقبل الدعوة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">».</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">صرنا نرى بعضنا بانتظام</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">وكلما تقرّبتُ منها، زاد اكتشافي لنوري، لأنها طالما شجّعتني أن أقدِّم أفضل ما عندي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لم تقرأ يوماً كتباً عن السحر أو القوى الخفية</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">قالت إنها من أعمال الشيطان، وأنّ الخلاص الوحيد المحتمل يكون عن طريق يسوع، دون سواه</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لكن، أحياناً، كانت تقول أشياء لم تبدُ أنها تتوافق بكلّيتها مع تعاليم الكنيسة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">أحاط المسيح نفسه بالمتسوّلين والعاهرات وجباة الضرائب والصيادين</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">أعتقد أنه أراد بذلك إظهار أن الشرارة الإلهية قابعة في كل نفس ولا تنطفىء أبداً</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">عندما أجلس مع قرارة نفسي، أو عندما أكون في حيوية مفرطة، أشعر وكأنني أنطلق مع ذبذبات الكون كلّه</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">عندها أعلم أموراً أجهلها، كما لو أن الله يسدّد خطواتي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">ثمة لحظات أشعر فيها أنّ كل شيء ينكشف لي</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">».</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">ثم تصوّب نفسها بنفسها</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">:</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لكن هذا خطأ</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">».</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">لطالما عاشت أثينا بين عالمين</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">: </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">ما شعرتْ أنه صحيح، وما تلقّنته عبر دينها</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">ذات يوم</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">بعد نصف سنة دراسية تقريباً من المعادلات والحسابات ودراسات البناء، أعلنت أنها كانت ستترك الجامعة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">فقلت لها</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">: «</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لكنك لم تخبريني قط بالأمر</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">!».</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">كنتُ خائفة حتى من مكالمة نفسي بشأن ذلك</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لكنني ذهبت صباح اليوم لرؤية مصفّفة شعري</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">جهدتْ في العمل لكي تتمكّن ابنتها من نيل إجازة في علم الاجتماع</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">تخرّجت الفتاة أخيراً، وبعد أن طرقت عدة أبواب، وجدت عملاً كسكرتيرة في موقع ورشة إسمنت</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لكن، حتى اليوم، قالت لي مصفّفة الشعر بفخر كبير</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">: «</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">حازت ابنتي شهادة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">». </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">معظم أصدقاء والديّ وأولاد أصدقاء والديّ يحملون شهادات أيضاً</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لا يعني ذلك أنهم عملوا في المجال الذي يريدونه</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">على الإطلاق</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">: </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">هم ارتادوا الجامعة لأنّ أحدهم، في زمن كانت تبدو الجامعات فيه مهمة، قال</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">: </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">لكي ينهض العالم، عليك حيازة شهادة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">وبذلك حُرم العالم من حدائقيين ممتازين، خبّازين، تجّار تحف، نحاتين، كتّاب</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">».</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">طلبتُ إليها أن تُجيل التفكير في الأمر، قبل اتّخاذ مثل هذه الخطوة المصيرية، لكنها اقتبست هذه السطور عن روبرت فروست</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">:</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">طريقان مفترقان في غابة، وأنا، أنا اخترت الطريق التي عبرتها قلّة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">وهذا ما شكّل كل الفارق</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">في اليوم التالي، لم تأت إلى الصف</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">في لقائنا التالي، سألتها ماذا كانت تنوي أن تفعل</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Courier New, monospace"><font size="4">«</font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">سوف أتزوّج وأنجب طفلاً</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">».</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">لم يكن ذلك إنذاراً</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">كنتُ في العشرين وهي في التاسعة عشرة</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">فكّرت أن من المبكر الإقدام على مثل هذا الالتزام</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">لكن أثينا كانت جادّة فعلاً</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">. </font></font><font face="Simplified Arabic"><font size="4">وكان عليّ الاختيار بين الشيء الوحيد الذي مَلَأ أفكاري عن حق، وهو حبّي لتلك المرأة، وخسارة حرّيتي وكلّ الخيارات التي وعدني بها المستقبل</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p style="margin-top: 0.49cm; margin-bottom: 0.49cm; line-height: 0.42cm" align="justify"> <font face="Simplified Arabic"><font size="4">صراحةً، كان القرار سهلاً</font></font><font face="Courier New, monospace"><font size="4">.</font></font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">الفصل التالي سيعرض في 19/02/2007</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">أعزّائي القرّاء،</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">بما أنه ليس في إمكاني التحدّث بلغتكم، طلبت من شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، الناشر باللغة العربية، أن تترجم لي كل تعليقاتكم القيّمة على روايتي الجديدة. ملاحظاتكم وآراؤكم تعني لي الكثير.</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabic" size="4">مع حبّي،</font></p>
<p align="justify"><font face="Simplified Arabi